عبد الرزاق اللاهيجي

89

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

ذلك الثابت كما في الموجودات الحالة أو بمنشإ انتزاعه كما في المحمولات الاعتبارية لا يقال [ / مخ / ] لا حاجة إلى تخصيص الوجود للغير بالحلول فيه نعم ينبغي حمل الامكان على الامكان العام لئلا ينتقض بالواجب الوجود فإنه ممكن الوجود والحمل على الغير وليس يمكن الوجود في نفسه بالامكان الخاص لأنا نقول الحاجة إلى التخصيص باقية لنفى العكس كما لا يخفى المسألة الثانية والعشرون في ان علة افتقار الممكن إلى العلة ما ذا فقد اختلفوا فيه فذهب الحكماء والمحققون من متأخري المتكلمين إلى أنها الامكان والقدماء منهم إلى انّها الحدوث وبعضهم إلى أنها الامكان مع الحدوث شطر أو بعضهم إلى أنها هو معه شرطا واختار المصنف قدس سرّه مذهب الحكماء واحتج عليه بقوله وإذا لاحظ الذهن الممكن موجودا طلب العلة اى علة وجوده وان لم يتصوّر غيره اى غير الامكان كالحدوث وغيره تقرير هذه الحجة ان العقل إذا لاحظ مثلا الموجود مثلا من حيث إنه ممكن يتساوى وجوده وعدمه بالنظر إلى ذاته وان لم يلاحظ امرا آخر طلب لا محالة علة وجوده وذلك لجزمه بالبديهة بان أحد المتساوين لا يمكن ان يترجح الّا لمرجّح وذلك المرجح هو المراد من العلة هاهنا فالعلم بالامكان يستلزم العلم بالافتقار كما هو شان العلة مع المعلول فان قيل العلم بالمعلول أيضا يستلزم العلم بالعلة أيضا وبمعلول آخر لها فلا يحصل الجزم بان الامكان علة للافتقار قلنا العلم بالمعلول يستلزم العلم بعلة ما لا بعلة معيّنة على أن كون الامكان معلولا للافتقار ظاهرا لبطلان لا يذهب إليه وهم ولا يستلزم وحده العلم بمعلول آخر لها بل مع العلم بصدوره عنها والعلم بالامكان وحده يستلزم العلم بالافتقار بخصوصه وقد يتصور العقل وجود الحادث فلا يطلبها اى علة وجوده دليل لابطال مذهب القائلين بان الحدوث علة مستقلة للافتقار تقريره ان العقل قد يتصوّر الموجود من حيث هو حادث اى موجود بعد عدم من دون ان يلاحظ ان عدمه السابق مساو لوجوده اللاحق نظرا إلى ذاته فلا يطلب علة لوجوده وذلك لأنه لا يجزم حينئذ بان له علة لبتة لتجويزه في هذه الملاحظة كون الوجود ضروريّا له غير مساو لعدمه نظرا إلى ذاته وان كان ذلك التجويز غير مطابق للواقع فالعلم بالحدوث فقط يتخلف عنه العلم بالافتقار فليس علة له لان العلم بالعلة يستلزم العلم بالمعلول وقد يتكلف بجعل هذا الدليل عاما لابطال الجزئية والشرطية أيضا بان المراد فلا يطلبها من جهة العلم بالحدوث لا استقلالا ولا جزء ولا شرطا فتدبر ثم الحدوث كيفية الوجود فليس علة لما تقدم عليه بمراتب حجة لابطال كون الحدوث له مدخل في علية الافتقار [ / مط / ] سواء كان بالاستقلال أو بالجزئية أو بالشرطية تقريرها ان الحدوث كيفية للوجود لأنه عبارة عن مسبوقية الوجود بالعدم فتأخر عن الوجود المتأخر من الايجاد المتأخر عن الحاجة المتأخرة عن علّتها فلو كان علة للحاجة أو جزء أو شرطا لتقدم على نفسه بمراتب فان قبل الامكان أيضا لكونه كيفية النسبة بين الماهية والوجود متأخر عن الوجود فلا يكون علة للافتقار المتقدم عليه بمراتب قلنا الامكان انما هو كيفية النسبة بين الماهيّة ومفهوم الوجود من حيث هو متصور لا بين الماهية والوجود الحاصل لها ولهذا يوصف الماهية بالامكان قبل اتصافها بالوجود بخلاف الحدوث فإنه مسبوقية الوجود الحاصل للماهية بالعدم ولا شك في تأخره عن الايجاد لصحة ان يقال أوجد فحدث وبذلك يتم [ / المط / ] سواء قلنا بتأخره عن الوجود أيضا أو لا وبالجملة لا يتصف الماهية به الّا حال الوجود لا قبله فان قيل هذا انما يتم إذا كان مرادهم